منتدى أولاد النومر

    الرسول صلى الله عليه وسلم

    شاطر
    avatar
    أحمد سالم السباعي

    عدد المساهمات : 56
    تاريخ التسجيل : 09/10/2011

    الرسول صلى الله عليه وسلم

    مُساهمة من طرف أحمد سالم السباعي في الأحد أكتوبر 09, 2011 4:34 pm

    كلمة عن سيد الوجود محمد صلى الله عليه وسلم


    خير ما نبدأ به حديثنا عن أهل البيت النبوي العظيم، الكلام عن مصدر كل عظمة في المخلوقات، ومنبع كل شرف في الوجود سيدنا، ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم.
    وسوف أوجز الحديث عن ميلاده، ونشأته، وبداية نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم، وسجاياه الكريمة، وأخلاقه العظيمة، والتحاقه بالرفيق الأعلى؛ عليه أفضل الصلوات وأزكى السلام، وأختتم حديثي عنه بالكلام عن أهل بيته الطاهر بدأ بأمهات المؤمنين وانتهاء بالسلالة الإدريسية الشريفة وذلك كالآتي:
    1-ميلاده ونشأته صلى الله عليه وسلم :
    ولد خير خلق الله جميعا صلى الله عليه وسلم صبيحة يوم الاثنين ثاني عشر شهر ربيع الأول عام حادثة الفيل، التي ورد ذكرها في الذكر الحكيم، ويوافق هذا اليوم يوم العشرين من شهر نيسان (إبريل) سنه 571م.
    وقد حدثت ليلة ميلاده صلى الله عليه وسلم أحداث أزعجت الثقلين، وأفزعت الكون السفلي، وذلك إيذانا بإزهاق الباطل، وإعلانا عن مجيء الحق....!!
    منها سقوط إيوان كسرى ملك فارس، وخمود نيران المجوس، التي يعبدونها، وإنهدام كنائس بحيرة ساوة، و انغياض مياهها، وتساقط النجوم رجوما للشياطين، بشكل لم يعرف قبل تلك الليلة !
    وذكر ابن سعد أن آمنة بنت وهب لما ولدته صلى الله عليه وسلم رأت نورا خرج من قبلها فأضاءت له قصور الشام !!
    وروى الإمام أحمد بن حنبل من حديث العرباض بن سارية ما يماثله.
    ولما بشر به جده عبد المطلب ذهب إليه، ودخل به الكعبة، ودعا له، وسماه محمدا، وهو إسم لم يكن معروفا في العرب.
    وأختار له من المراضع جويرية مولاة أبي لهب، في البداية،ثم استرضع له حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية، التي رأت من معجزاته، ودلائل نبوته صلى الله عليه وسلم مابهر عقلها، وسحر لبها، مثل البركات التي لاحظتها في ازدياد غزارة لبن ثدييها، وفي ازدياد لبن شارفهم، الذي كان ناقص اللبن، وفي قوة أتانها التي قدمت بها مكة واهنة، خائرة القوى، لأن تلك السنة كانت شهباء، وفي المزنة التي كانت تظله، وتقيه صلى الله عليه وسلم ضربات شمس تهامة.
    وقد مكث صلى الله عله وسلم مرضعا في بني سعد حوالي خمس سنوات، شق الملك صدره في بعضها، ووقع ذلك الحادث العظيم ضحوة، وهو يلعب مع الغلمان!
    وعاد به جده إلى مكة، فعاش مع والدته صلى الله عليه وسلم حتى بلغ ست سنين، فتوفيت بالأبواء، بين مكة والمدينة عائدة من المدينة المنورة، التي كانت تزور فيها ضريح زوجها عبد الله بن عبد المطلب.
    ولما توفيت ازداد عطف عبد المطلب، وحنانه عليه؛ ولما بلغ ثماني سنوات وشهرين وعشرة أيام من عمره صلى الله عليه وسلم توفي جده عبد المطلب بمكة، وكان قبل وفاته قد عهد بكفالته عليه الصلاة والسلام لعمه أبي طالب شقيق أبيه، فنهض بحقه، وأداه على أحسن، وأكمل وجه، إلى ما بعد بلوغه صلى الله عليه وسلم سن الأربعين، حيث وافت المنون أباطالب .
    هذا وقد صحبه عمه معه في رحلته التجارية إلى الشام، وعمره صلى الله عليه وسلم آنذاك إثنتي عشرة سنة، وشهرين وعشرة أيام، ومرا في طريقهما ببحيرا الراهب، فأطلع أبا طالب على عظمة شأن الغلام، وصرح له بأنه نبي مرسل، وأوصاه بالحذر عليه من الأعداء، وخاصة اليهود !
    ولأمانته، وصدقه، وكرم أخلاقه صلى الله عليه وسلم جعلته السيدة خديجة بنت خويلد أمينا، ومشرفا على تجارتها، فخرج صحبة غلامها ميسرة متاجرا إلى الشام ...
    وبعد عودته صلى الله عليه وسلم بشهرين تزوجها، وهو في الخامسة والعشرين من عمره، وهي في تمام الأربعين؛ فأصدقها عشرين بكرة من الإبل، ولم يتزوج صلى الله عليه وسلم عليها غيرها؛ وأنجبت له أبناء ه:القاسم، وبه كني، وعبد الله الملقب بالطيب، والطاهر، ومات كلهم في الصغر، وبناته الأربع، وقد أدركن الإسلام وأسلمن كلهن، وهاجرن كلهن، وتوفين في حياته صلى الله عليه وسلم إلا فاطمة رضي الله عنها، التي تأخرت بعده بستة أشهر.
    ومن المظاهر التي تجلت فيها نبوته قبل الإعلان عنها إنقاذه لقريش من الحرب التي أوشكت أن تنشب بينها بسبب الخلاف فيمن منها يستحق الاستبداد بوضع الحجر الأسود في مكانه المناسب له من جدار الكعبة، وحسمه صلى الله عليه وسلم لذلك الخلاف الحاد!!
    وتحنثه صلى الله عليه وسلم في غار حراء قبل نزول الوحي عليه، وتحبيب العزلة إليه، والانقطاع عن شواغل الناس، والابتعاد عن ضجة حياتهم؛ كل ذلك تمهيد من الله تعالى لاستقباله لإرهاصات بداية الرسالة.
    وكان في بدايتها يرى صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة فتجيء مثل فلق الصبح، وقد دامت هذه الفترة ستة أشهر، ودامت فترة الرسالة والتبليغ ثلاثا وعشرين سنة، لذا صارت الرؤيا جزءا من ستة وأربعين جزءا من النبوة !!
    وفي شهر رمضان من السنة الثالثة من عزلته، وتحنثه صلى الله عليه وسلم نزل عليه جبريل بآيات من الذكر الحكيم، قيل إنها {اقرأ} وقيل:{ياأيها المدثر}، والأرجح أنها {اقرأ}، ولها شاهد سنراه حالا، إن شاء الله تعالى.
    وتؤكد القرائن والدلائل أن ذلك اليوم كان يوم الاثنين، الحادي والعشرين من شهر رمضان، الموافق للعاشر من شهر آب (أغسطس) سنة 610م
    ورى البخاري في بداية نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم، الحديث التالي :
    قال الإمام محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث بن عقيل عن ابن شهاب، وحدثني سعيد بن مروان، حدثنا محمد بن عبد العزيز بن رِزمة، أخبرنا أبو صالح سلمويه، حدثني عبد الله عن يونس بن يزيد قال: أخبرني ابن شهاب أن عروة بن الزبير أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت :كان أول ما بدئ به صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء؛ فكان يلحق بغار حراء فيتحنث فيه. قال:والتحنث التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزود لمثلها، حتى فجئه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال {اقرأ}فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنا بقارئ، قال فأخذني فغطنى حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال {اقرأ} قلت ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال{ اقرأ} قلت ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال {اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم}. الآيات. فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره، حتى دخل على خديجة فقال(زملوني زملوني) فزملته حتى ذهب عنه الروع" ....إلخ.
    وهذه القصة رواها الإمام الطبراني، وذكرها ابن هشام في سيرته، وغيرهم...
    وبهذه الحادثة العظيمة، المباركة أشرقت شعلة الأنوار الإلهية، على العالم، وأخذت تكشف، وتزيح دياجير ظلمات الكفر، والضلال، حتى غيرت مجرى حياة الثقلين، وعدلت خط التاريخ البشري.

    -----------------------

    المرجع: كتاب: اللؤلؤ المشاع، في مآثر أبناء أبي السباع، مخطوط لمؤلفه: أحمد سالم ابن عبد الودود الإدريسي السباعي. وكتاب: درر العقود ووشي البرود، بنشر مآثر محمد الأمين ابن عبد الودود. الجزء الأول / ص:18. الطبعة: 2000م / مكتبة آل الحاج أحمد السباعيين ( م. ح. ح. س ) .
    ......................يتبع.....................
    avatar
    أحمد سالم السباعي

    عدد المساهمات : 56
    تاريخ التسجيل : 09/10/2011

    رد: الرسول صلى الله عليه وسلم

    مُساهمة من طرف أحمد سالم السباعي في الأحد أكتوبر 09, 2011 4:39 pm

    ........تابع........

    2- بعض مناقبه وخصائصه صلى الله عليه وسلم:
    خصائصه صلى الله عليه وسلم، التي اختص بها من بين الأنبياء عليهم السلام:
    إن الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم يختلفون كثرة، وقلة في ظهور المعجزات، وخوارق العادات، بحسب أحوالهم، وأزمانهم، وأحوال أممهم، وشعوبهم؛ وكان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أكثرهم معجزات، وأظهر هم آيات، وأوضحهم خرق عادات!
    فقد اشتملت معجزاته على المعقول، والمحسوس، والعلوي والسفلي، والناطق، والصامت، والمتحرك، والثابت؛ فمنها ما ذهب بذهاب زمانه، ومنها ما ظل على وجه الأرض ساطعة أنواره، ومشرقة براهينه، كالقرآن العظيم.
    ذلك أنه صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء، ورسالته خاتمة الرسالات وهي الباقية على وجه الأرض، حتى تبدل الأرض غير الأرض والسماوات .....
    ومن هذه المعجزات التي انفرد بها صلى الله عليه وسلم من بين الرسل عليهم السلام - وهو غيض من فيض -
    1- تبشير الكتب السماوية، والأنبياء به عليه وعليهم أفضل الصلوات والسلام.
    2- ما ظهر من سلوكه السوي، وسيرته المثالية التي تحلى بها قبل الرسالة، وعزوفه عن كافة ما يتحلى به إنسان الجاهلية، وتحليه بالصدق، والأمانة، والوفاء، والابتعاد عن الفضول، وسائر عادات الشباب، التي عصمه الله منها، صلى الله عليه وسلم.
    3- ما كان يلوح على محياه الكريم من سماحة، وكمال خلق، فكان لا يأمر بخير إلا أتى به قبل المأمور به، ولا ينهى عن شر إلا كان أول تارك له !
    4- كان يغلب فلا يبطر، ويغلب فلا يضجر، فهو صلى الله عليه وسلم كما قال شاعره، وشاعر الإسلام حسان بن ثابت في الأنصار :
    * لاَ فَخْرَ إِنْ هُمْ أَصَابُوا مِنْ عَــدُوِّهِمُ ** وَإِنْ أُصِيبُوا فَلاَ خُورٌ وَلاَ جُـزُعُ *
    وكما قال كعب بن زهير في المهاجرين:
    * لاَ يَفْرَحُونَ إِذَا نَالَتْ سُيوفُهُمُ ** قَوْمًا وَلَيْسُوا مَجَازِيعًا إِذَا نِيلُوا *
    وكان صلى الله عليه وسلم يفي بالعهد، وينجز الموعود!
    ومن بعد الرسالة:
    1- القرآن الحكيم: المعجزة الخالدة، المتجددة على مدى الزمان، والباقية على كر الملوان، التي اختارها الله جل جلاله له صلى الله عليه وسلم، ليظل الدليل قائما، والإعجاز مستمرا !
    2- انشقاق القمر له صلى الله عليه وسلم:قال تعالى :
    {بسم الله الرحمن الرحيم اقتربت الساعة وانشق القمر....}
    3- تكثير الماء له عليه الصلاة والسلام يوم الحديبة:
    إذ شرب، وتوضأ جيش يبلغ عدده ألفا وأربعمائة(1400)رجل، من فضلة ماء كانت في ركوة صغيرة !
    4- تكثير بقية أزواد جيش غزوة تبوك، له صلى الله عليه وسلم، وتفجر ينابيع المياه من البئر التي كانت مياهها ناضبة، ولا يرى في قعرها أثر الماء.
    5- استسقاؤه صلى الله عليه وسلم للمطر لما أوشك جيش من المسلمين أن يهلك عطشا، في بعض المغازي!
    6- تكثير الأطعمة له عليه أفضل الصلوات، وأزكى السلام:
    مثل جرعة اللبن التي ارتوى منها أبو هريرة، وجماعة، ولم ينقص كمها، ومثل مدي شعير أبي طلحة، اللذين شبع من طحينهما، بعد تعجينه ثريدا ماينيف على ثمانين رجلا (80)!
    7- عين أبي قتادة، التي وقعت على وجنته يوم أحد، فردها صلى الله عليه وسلم لمكانها، وصارت أحسن عينيه!
    8- نفثه صلى الله عليه وسلم في عيني علي كرم الله وجهه يوم خيبر الرمداوتين، فشفيتا حينا، وأصبح رمدهما كأن لم يقع!
    9- انكسار ساق ابن الحكم يوم بدر، التي نفث عليها صلى الله عليه وسلم، فالتأمت حينا، وقام كأنما نشط من عقال، وكأن أي كسر لم يصبها قط !
    10- انقياد الشجر له صلى الله عليه وسلم:
    مثل الشجرة التي جاء ته تخد الأرض، وقامت بين يديه، ونطقت بالشهادتين، لما طلب الأعرابي منه الشهود على رسالته، عليه أفضل الصلاة والسلام!
    11- حنين الجذع إليه، المشهور!
    12- سقوط الأصنام، التي يبلغ عددها ثلاثمائة وستين(360) صنما، بإشارة بقضيب كان بيده صلى الله عليه وسلم!
    13- الإسراء، والمعراج!
    14- استجابة الله تعالى لدعواته:
    مثل دعائه عليه الصلاة والسلام لأنس بن مالك، بالبركة، وكثرة الولد، والمال....!
    ومثل دعائه صلى الله عليه وسلم للنابغة الجعدي: "لا يفضض الله فاك " فعمر،
    وكان أحسن الناس ثغرا، وكلما سقطت له سن نبتت له أخرى مثلها!
    ومثل دعائه صلى الله عليه وسلم لابن عباس: "اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل "!
    ومثل دعائه عليه الصلاة و السلام على كسرى بتمزيق ملكه، وتبديد شمل ذريته.... فاستجاب الله جل جلاله دعاءه صلى الله عليه وسلم!
    وهذا كما أسلفت غيض من فيض، إلا أن فيه ما يكفي من الاستدلال، والبرهنة على عظمة شأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عند رب العزة والكبرياء جل جلاله !

    ----------------------------

    المرجع: كتاب: اللؤلؤ المشاع، في مآثر أبناء أبي السباع، مخطوط لمؤلفه: أحمد سالم ابن عبد الودود الإدريسي السباعي. وكتاب: درر العقود ووشي البرود، بنشر مآثر محمد الأمين ابن عبد الودود. الجزء الأول / ص:22. الطبعة: 2000م / مكتبة آل الحاج أحمد السباعيين ( م. ح. ح. س ) .
    .....................يتبع....................
    avatar
    أحمد سالم السباعي

    عدد المساهمات : 56
    تاريخ التسجيل : 09/10/2011

    رد: الرسول صلى الله عليه وسلم

    مُساهمة من طرف أحمد سالم السباعي في الأحد أكتوبر 09, 2011 4:43 pm

    ..........تابع..........

    3- صفاته، وأخلاقه صلى الله عليه وسلم:
    قال الله تعالى في موسى عليه السلام {وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني} وقال في محمد صلى الله عليه وسلم {وإنك لعلى خلق عظيم}.
    فالله جل جلاله جعله مثلا أعلى في الأخلاق، والخلق, ويمتاز بكمال خلقه، وحسنه وكمال خلقه العظيم، ممالا تستطيع الألسن أن تعبر عن كنهه، وتكمل الحديث عنه، مهما أوتيت من بلاغة، وبيان، وماتكل الأقلام مهما أعطى أصحابها من براعة، وقوة في التعبير، والكتابة أن تؤدي حق حصره، ولا نصيفه.
    وقد تجلى أثر ما خصه الله به من الكمال، والاصطفاء على العالمين، في نفوس المؤمنين، وقلوبهم، التي فاحت بمحبته، وإجلاله، فالرجال الذين آمنوا به تفانوا في حياطته، وإكباره، بما لا تعرفه الدنيا لغيره، فكان أصحابه صلى الله عليه سلم لا يبالون أن تقطع أعناقهم دون أي يصاب بأي أذي، وما أحبوه إلا لصدق إيمانهم به، ولما آتاه الله من الكمال الذي يعشق عادة، ممالم يهبه الله تعالى لغيره صلى الله عليه وسلم .
    وأ بلغ، وأصدق، وأحسن ما قيل في جمال خلقه مانعته به صلى الله عليه وسلم الإمام على كرم الله وجهه، قال:
    (لم يكن بالطويل الممغط، ولا القصير المتردد، وكان ربعة من القوم، ولم يكن بالجعد القطط، ولا بالسبط، وكان جعدا رجلا، ولم يكن بالمطهم (1) ، ولا بالمكلثم، وكان في وجهه تدوير، وكان أبيض مشربا، أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المشاش، والكتد، دقيق المسربة، أجرد، شَثْنَ الكفين، والقدمين؛ إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صَبَبٍ، وإذا التفت، التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم المرسلين، أجود الناس كفا، وأجرأ الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس ذمة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته لم أر قبله، ولا بعده مثله، صلى الله
    عليه وسلم ).
    ولهذا الحديث روايات أخرى، وقد وردت في صفاته صلى الله عليه وسلم آثار كثيرة، في كتب: الحديث، والشمائل، والسيرة...
    من ذلك ما رواه البخاري، والدارمي، والطبراني، وابن كثير في البداية، ويعقوب بن أبي سفيان في تاريخه، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن سلام: أنه صلى الله عليه وسلم موصوف في التوراة بما ألفاظه:
    "والله إنه لمنعوت في التوراة ببعض صفته في القرآن:{ يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا} وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل؛ ليس بفظ، ولا غليظ ولا سخاب(2) في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا "
    4- من فضائله عليه أفضل الصلوات والسلام:
    ومن فضائله صلى الله عليه ما رواه مسلم من حديث واثلة ابن الأسقع رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله اصطفى كنانة من بني إسماعيل واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم"، وما رواه البخاري في الصحيح من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال:"بعثت من خير قرون(3) بني آدم: قرن، فقرن، حتى بعثت من القرن الذي كنت منه".
    ومارواه جابر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد من قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة" متفق عليه.
    وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة: " فضلت على الأنبياء بست: أوتيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون".
    وعند مسلم أيضا من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع "

    -----------------------

    (1) - شرح بعض الكلمات التي وردت في هذاه الأحاديث: المطهم: منتفخ الوجه. المكلثم:مجمع لحم الوجه بلا جهومة. أهدب الأشفار : طويل شعر الأجفان. جليل المشاش: عظيم رؤوس العظام. أجرد: ليس على بدنه شعر. الكتد: مجمع الكتفين. المسربة: شعر بين الصدر والسرة . الشثن: غلظ الأصابع، البديهة: المفاجأة . الكراديس: ملتقى كل عظمين .2-السخب: رفع الصوت بالخصام. وقد صحفت سينها، وقلبت صادا في لغة العصر فنطقت :الصخب، والسين والصاد تتبادلان دائما في لغة العرب.3- القرن مصدر من قرن، جعل اسما لبعض الزمن، أو أهله، قال تعالى{وعادا وثمودا وأصحاب الرس وقرونا بين ذالك كثيرا}. والقرن لدى المؤرخين مائة سنة، أو ثمانون؛ وكل طبقة مقترنة في وقت.

    ------------------------

    المرجع: كتاب: اللؤلؤ المشاع، في مآثر أبناء أبي السباع، مخطوط لمؤلفه: أحمد سالم ابن عبد الودود الإدريسي السباعي. وكتاب: درر العقود ووشي البرود، بنشر مآثر محمد الأمين ابن عبد الودود. الجزء الأول / ص:25. الطبعة: 2000م / مكتبة آل الحاج أحمد السباعيين ( م. ح. ح. س ) .
    ...................يتبع...................
    avatar
    أحمد سالم السباعي

    عدد المساهمات : 56
    تاريخ التسجيل : 09/10/2011

    رد: الرسول صلى الله عليه وسلم

    مُساهمة من طرف أحمد سالم السباعي في الأحد أكتوبر 09, 2011 4:48 pm

    .........تابع...........

    5- كمال نفسه، ومكارم أخلاقه صلى الله عليه وسلم.
    كان صلى الله عليه وسلم قد آتاه الله تعالى جوامع الكلم، وخصه ببدا ئع الحكم، وميزه بفصاحة اللسان، ونصاعة البيان وصحة المعني، وقلة التكلف، وكان قوله صلى الله عليه وسلم وحي، على أصح الأقوال.
    قال الله تعالى:{وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى}
    وقال صلى الله عليه وسلم عن نفسه: "أوتيت القرآن ومثليه"
    وقال عليه أفضل الصلوات وأزكى السلام" أدبني ربي فأحسن تأديبي"!!
    وروى مالك من حديث جابر رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله بعثني لتمام الأخلاق ومحاسن الأفعال "
    وعند أحمد، والهيثمي في مجمع الزوائد، والحاكم ووافقه الذهبي، والبيهقي، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عيه وسلم قال:" إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق"
    وعند الشيخين من حديث عبد الله بن عمرو، انه قال: "إن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يكن فاشحا ولا متفحشا ".
    وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "خياركم أحاسنكم أخلاقا".
    وروى مالك في موطئه أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لكل دين خلق وخلق الإسلام الحياء" .
    وقالت العلماء: إن أجمع آية للبر والفضل، ومكارم الأخلاق قوله عز وجل:
    {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون }
    وهذا كلا جانب من جوانب خلقه العظيم صلى الله عليه وسلم، ويفسره قوله تعالى:{وإنك لعلى خلق عظيم}
    وقول عائشة رضي الله عنها: "كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن"
    ولا غرو، فقد أدبه صلى الله عليه وسلم ربه جل جلاله بالقرآن الكريم، قال تعالى مخاطبا له صلى الله عليه وسلم:{خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين}
    وقال تعالى{واصبر على ما أصابك إن ذالك من عزم الأمور}
    وقال جل شأنه: {فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين}
    وقال عز وجل:{ادفع بالتي هي أحسن السيئة فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}.
    وقال تعالى:{إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي }
    وقال جل ذكره:{ والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين}
    وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله حف الإسلام بمكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال"
    هذا ومن أظهر ما تخلق به رسول الله صلى الله عليه وسلم:حسن المعاشرة، وكرم الصنيعة، ولين الجانب، وبذل المعروف، وإطعام الطعام، وإفشاء السلام، وعيادة المريض، وحسن الجوار، وإجابة الداعي للإطعام، والدعاء عليه، والإصلاح بين الناس، والجود، والكرم ، والسماحة، والابتداء بالسماح، وكظم الغيظ، والعفو عن الناس.
    وقد عصمه وكرمه صلى الله عليه وسلم ربه تعالى علوا كبيرا باجتناب ما حرم الله من اللهو، والباطل، والغيبة، والكذب، والبخل، والشح، والجفاء، والمكر، والخديعة، والنميمة، وسوء ذات البين، وقطيعة الأرحام، وسوء الخلق، والتكبر، والفخر، والفحش، والتفحش، والحقد، والحسد، والطيرة، والبغي، والعدوان؛ وحرم هذا كلا على أمته صلى الله عليه وسلم، ونهاها عن ارتكابه، وزجرها عن اقتراف أي شيء منه، وصرح لها بالوعيد الشديد في ذلك.
    قال أنس بن مالك رضي الله عنه: "لم يدع النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- نصيحة جميلة إلا دعانا إليها، وأمرنا بها، ولم يدع غشا، ولا عيبا إلا حذرناه، ونهانا عنه"
    وكل ذلك مظهر قوله تعالى:{إن الله يأمر بالعدل والإحسان} الآية، التي سبق أن مرت بنا.
    وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه: أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:" يا معاذ أوصيك بتقوى الله، وصدق الحديث، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، وترك الخيانة، وحفظ الجار، ورحمة اليتيم، ولين الكلام، وبذل السلام، وحسن العمل، وقصر الأمل، ولزوم الإيمان، والتفقه في القرآن، وحب الآخرة، والجزع من الحساب"...إلخ.
    وهكذا أثمر تأديب القرآن لمحمد صلى الله عليه وسلم أخلاقا، وأفعالا لم تجتمع لبشري بعده، فهو كما قال حسان بن ثابت رضي الله عنه في مدائحه له صلى الله عليه وسلم:
    * خُلِقْتَ مُبَرَّأً مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ** كَأَنَّكَ قَدْ خُلِقْتَ كَمَا تَشَاءُ *
    * وَأَحْسَنَ مِنْكَ لَمْ تَرَ قَطُّ عَيْنٌ ** وَأَجْمَلَ مِنْكَ لَمْ تَلِدِ النِّسَاءُ *
    وكان صلى الله عليه وسلم إلى جانب هذا من الشجاعة، والنجدة، والبأس بالمكان الذي لا يجهل، فقد كان أشجع الأبطال، وأثبت كماة الرجال، قال علي كرم الله وجهه ورضي عنه: (كنا إذا حمي البأس، واحمرت الحدق اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه).
    وعلى الجملة فقد كان صلى الله عليه وسلم محلى بصفات الكمال المنقطعة النظير، فقد أدبه ربه تعالى، وأحسن تأديبه، وخاطبه صلى الله عليه وسلم مثنيا عليه بقوله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} فهو صلى الله عليه وسلم كما قال الشاعر في مدحه:
    * اللهُ سُبْحَانَهُ فَرْدٌ بِلاَ شَبَهٍ ** وَالْعَقْلُ دُونَ بُلُوغِ كُنْهِهِ وَقَفَا *
    * وَغَيْرُ مَا اتَّصَفَ الرَّحْمَانُ جَلَّ بِهِ ** مِنَ الْكَمَالِ بِهِ خَيْرَ الأَنَامِ صِفَا *
    وقول الآخر:
    * لَوْ كَانَ فِي كُلِّ وَجْهٍ نَحْوُ أَلْفِ فَمٍ ** وَكَانَتْ أَلْسِنَةُ الأَفْوَاهِ آلاَفَا *
    * تُثْنِي دَوَامًا بِأَوْصَافِ الْكَمَالِ عَلَى ** خَيْرِ الْبَرِيَّةِ أَخْلاَفًا وَأَسْلاَفَـا *
    * لَفَاتَهَا أَكْثَرُ الأَوْصَافِ وَاعْتَرَفَتْ ** بِالْعَجْزِ عَنْ كُنْهِهِ ذَاتًا وَأَوْصَافَا *
    وقول الآخر:
    * يَا مُصْطَفًى مِنْ قَبْلِ نَشْأَةِ آدَمٍ ** وَالْكَوْنُ لَمْ تُفْتَحْ لَهُ أَغْلاَقُ *
    * أَيَرُومُ مَخْلُوقٌ ثَنَاءَكَ بَعْدَ مَا ** أَثْنَى عَلَى أَخْلاَقِكَ الْخَلاَّقُ *
    وهو أكرم والد، وأشرف مولود، أصل الشرف، ومعدن المجد، النبي الأكرم، والحبيب الأعظم، رفع مقامه فوق خلقه أجمعين، ويوم القيامة يكون صلى الله عليه وسلم حامل لواء الحمد، وصاحب الشفاعة العظمى، وصاحب الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود، وصاحب الحوض، ومن أبلغ ما قيل في مدحه صلى الله عليه وسلم قول الشاعر:
    * إِدْرَاكُ كُنْهِ صِفَاتِهِ عَزَّ الْوَرَى ** طُرًّا كَمَا عَزَّتْ حَقِيقَةُ ذَاتِهِ *
    * مَا ذَاتُهُ وَصِفَاتُهُ يَدْرِيهِمَا ** إِلاَّ مُصَوِّرُ ذَاتِهِ وَصِفَاتِه *
    وقول الآخر:
    * فَلَوْ كَانَ أَثْنَى كُلُّ حَيٍّ وَمَاجِدٍ ** عَلَى النُّورِ مِنْ بَدْءِ الزَّمَـانِ إِلَى هُنَا *
    * لَكَانَ قَلِيلاً ذَاكَ فِي حَقِّ مُرْسَلٍ ** عَلَى صَحْبِهِ أَثْنَى وَصَلَّى إِلَهُنَا *

    [color:45a9=black
    ]--------------------------

    المرجع: كتاب: اللؤلؤ المشاع، في مآثر أبناء أبي السباع، مخطوط لمؤلفه: أحمد سالم ابن عبد الودود الإدريسي السباعي. وكتاب: درر العقود ووشي البرود، بنشر مآثر محمد الأمين ابن عبد الودود. الجزء الأول / ص:28. الطبعة: 2000م / مكتبة آل الحاج أحمد السباعيين ( م. ح. ح. س ) .
    avatar
    أحمد سالم السباعي

    عدد المساهمات : 56
    تاريخ التسجيل : 09/10/2011

    رد: الرسول صلى الله عليه وسلم

    مُساهمة من طرف أحمد سالم السباعي في الأحد أكتوبر 09, 2011 4:52 pm

    ..............تابع................

    6- أسماؤه صلى الله عليه وسلم حسب ما ورد في الذكر الحكيم، وما روي عنه:
    قال تعالى:{وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل}وقال جل جلاله:{والذين ءامنوا وعملوا الصلحت وءامنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم}.
    وقال جل شأنه: {محمد رسول الله والذين ءآمنوا معه أشداء على الكفار....}
    وقال جل شأنه حكاية عن عبده ورسوله عيسى عليه السلام:{ومبشرا برسول يأتي من بعدي إسمه أحمد}.
    وقال تعالى: {وإنه لما قام عبد الله يدعوا كادوا يكونون عليه لبدا}.
    وروى الشيخان، والترمذي في الجامع، وفي الشمائل، وغيرهم من حديث جبير بن مطعم أنه صلى الله عليه وسلم قال: " إن لي أسماءا أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي يمحو الله بي الكفر، والحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب"
    والعاقب الذي ليس بعده نبي. وفي رواية : تقديم "أحمد" على "محمد" صلى الله عليه وسلم، قال شاعر الإسلام، وشاعره صلى الله عليه وسلم في مدحه، وذكر اسمه:
    * أَغَرُّ عَلَيْهِ لِلنُّبُوءَةِ خَاتَمٌ ** مِنَ اللهِ مِنْ نُورٍ يَلُوحُ وَيَشْهَدُ *
    * وَضَمَّ الإِلَهُ اسْمَ النَّبِيِّ إِلَى اسْمِهِ ** إِذَا قَالَ فِي الْخَمْسِ الْمُؤَذِّنُ أَشْهَدُ *
    * وَشَقَّ لَهُ مِنِ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ ** فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ *
    7- إلى الرفيق الأعلى:
    طفق المرض يشتد، ويزيد في سيد الوجود صلى الله عليه وسلم، وظهر فيه السم الذي سمته به اليهودية بخيبر أيام فتحها، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم"!.
    فوقع أعظم حادث عرفته الدنيا، ونزلت أكبر كارثة أصيب بها الإسلام، والكون بأسره، ومني المسلمون بأفظع فاجعة عاشتها الدنيا منذ أن خلقها الله تعالى إلي يوم القيامة؛ ووقع ذلك حين اشتد الضحى من يوم الاثنين 12 ربيع الأول، سنة إحدى عشرة للهجرة النبوية الشريفة، وقد أتم صلى الله عليه وسلم ثلاثا وستين 63سنة وأربعة أيام!
    فأظلمت الدنيا، وكسفت أنوار الكون السفلى، إلى الأبد، واسود الكون، وزاغت الأبصار، وطاشت العقول، وبلغت القلوب الحناجر، وهامت الأحلام، وزلزلت الأرض زلزا لها، وانهدت أركانها، وتضعضعت الجبال حتى أوشكت أن تندك، وتصير هباءا منثورا، وذهلت كل مرضعة عما أرضعت، ولو لا أن الله تعالى حفظ دينه،وصان وأكرم رسالة عبده محمد صلى الله عليه وسلم، بتثبيت أبي بكر الصديق على إيمانه، وتداركه للموقف الذي أزال الله تعالى به كابوس هذه الكارثة، الذي كاد أن يقضي على الإسلام، والمسلمين عموما بسبب ظاهرة الردة التي عمت معظم سكان شبه الجزيرة العربية.
    وأصيب الإسلام والمسلمون برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن نزلت عليه الآية الكريمة:{إنك ميت وإنهم ميتون}والآية: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين}
    وهذه الآية هي التي تدارك بها الصديق عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وانتشله من دهشة المصيبة العظيمة، ورده بها إلى مؤازرته له في إنقاذ الأمة من خطر ما أصيبت به !
    نعم استجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لنداء الباري جل جلاله، ولكن بعد أن بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح للأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وأنقذ صلى الله عليه وسلم المهديين من الثقلين من مآسي الوجود، ومن ويلات ما بعد الفناء.
    اللهم صل على من أرسلته رحمة للعالمين، وإلى الثقلين، وصل عليه في الأولين، وفي الآخرين.
    طبت يا رسول الله حيا وميتا صلى الله عليك وسلم ملء الدنيا، وما فيها، وزنة مافيها؛ اللهم صل عليه وسلم وآته الوسيلة والفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد.
    اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد . اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
    سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
    و ننتقل من حديثنا الموجز عن الرسول صلى الله عليه وسلم، إلى الحديث عن مكانة أهل بيته الكريم عند ربه تعالى، وعنده صلى الله عليه وسلم، والتعرف على أهل هذا البيت العظيم.

    ---------------------

    المرجع: كتاب: اللؤلؤ المشاع، في مآثر أبناء أبي السباع، مخطوط لمؤلفه: أحمد سالم ابن عبد الودود الإدريسي السباعي. وكتاب: درر العقود ووشي البرود، بنشر مآثر محمد الأمين ابن عبد الودود. الجزء الأول / ص:32. الطبعة: 2000م / مكتبة آل الحاج أحمد السباعيين ( م. ح. ح. س ) .
    avatar
    Mbarek
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 70
    تاريخ التسجيل : 28/05/2010

    رد: الرسول صلى الله عليه وسلم

    مُساهمة من طرف Mbarek في الإثنين أكتوبر 10, 2011 1:02 pm

    جزاك الله خيراا أخي الكريم أحمد سالم السباعي

    موضوع قيم ..

    حفظك الله ونصرك

    وجعله في ميزان حسناتك

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 22, 2017 9:23 am